كتاب كيف نفهم الاسلامكتب إسلامية

كتاب كيف نفهم الاسلام

تأليف : محمد الغزالي الناشر : دار الدعوة إذا نظرنا إلى الأمة الإسلامية نجد أن أوضاعها العامة تدعو إلى الرثاء ، إن الخدر سرى فى كيانها حتى لتحسبه أعراض موت والأعداء تجمعوا حولها وما فى نية أحد منهم إلا أن يسلب أو يغصب وكأنهم أمام تركة مفلس قرر الإنسحاب من ميدان العمل والزحام ، والذى يغلغل النظر فى علل هذه الأمة يلحظ على عجل أنها تتنفس فى جو فكرى خانق ، وأن تغذيتها النفسية والإجتماعية والعقلية والعاطفية رديئة أشد الرداء ، وهى تغذية لا تفقد فحسب عناصر حيوية مهمة بل إن فى بعض أجزائها عفونة وفى البعض الآخر سموم . فإن الإسلام ليس ديناً غامضاً حتى يحتاج فى فهمه وعرضه إلى إعمال الذهن وكد الفكر. إن آيته الأولى هى البساطة و ميزته التى سال بها فى الآفاق هذه السهولة البادية فى عقائدة وشعائره وسائر تعاليمه. ولكن الإسلام لم يصب فى ميادين الحياة من شئ، مثلما أصيب من هذه الأثواب المزورة التى أظهر فيها، وتلك التشويهات المذرية التى ألصقت به. إن بلاء هذه الأمة قد جاءها من داخلها قبل أن يأتيها من الخارج، فمصادر التوجيه ومنابت الأجيال الناشئة قد فسدت، والمعارف الإسلامية الصحيحة قد طويت، فكيف ينتظر الثمر الجيد من هذه الغراس؟ كلمة الإسلام تضم شعارين متساويين " أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله " و الشهادة بالرسالة ليست تمجيداً لشخص أو تخليداً لرأس أسرة و إنما هي في الحقيقة ضميمة تمثل الجانب العلمي في الرسالة إلى الجانب العملي منها .. فإذا كان القرآن هبة من الله فإن محمدا هو التطبيق الحي لما حوته من معان و المظهر العملي لما تضمنه من توجيهات و وصايا .. إننا لم ننصف الإسلام في تصوير حقائقه من الناحية العلمية و لم ننصف الإسلام في العمل كأمة تمثله و تجعل من نفسها القدوة و لم ننصف الإسلام في طريق عرضه و أساليب الدعوة إليه .. الدين أسوأ ما بُلي به هو معرفة جانب منه و نسيان جانب آخر ثم تضخيم ما يُعرف و تهوين ما يُجهل .. من المآخذ على سياسة التعليم الديني عندنا , هذا التخصص المبكر قبل تحصيل ثروة محترمة من المعارف و العلوم الإنسانية و الدراسات الكونية التي لا بد منها قبل التوفّر على علوم الدين و من المآخذ أيضا على التعليم الديني عندنا ان بين العلماء نفراً كبيرا لا تصدق أحوالهم أقوالهم .. إن جمهور المسلمين فهم الدنيا على أنهم يجب عليهم أن يمروا بها غرباء لا تربطهم بأحوالها علاقة موثوقة و يسوقون بين أيديهم حشدا من الأحاديث أغلبهم يدور حول هذا المعنى " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " ... هل الدنيا كذلك ؟ هل الإزدراء فيها ثم الفرار منها عبادة ؟ سألني أحذهم : ما معنى قول الرسول " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " .. قلت له : هذا الحديث كحقنة الأنسولين للمريض بالسكر , تدخل على الجسم مادة زائدة لتعوّض النقص في إفراز الغدد .. قال : كيف ؟ .. قلت : إذا طاشت ألباب البعض فحسبوا الدنيا هي الوجود كله و تشبّثوا بهذا الظن في تضخيم الحياة و جحود غيرها فكيف نردّ هؤلاء إلى الجادة ؟ لا بدّ من كلمة تصوّر لهم أن الدنيا ليست شيئا مذكورا إلى جانب الآخرة ..
محمد الغزالى - محمد الغزالي (السبت 5 ذو الحجة 1335 هـ / 22 سبتمبر 1917م - السبت 20 شوال 1416 هـ / 9 مارس 1996م) عالم ومفكر إسلامي مصري، يعد أحد دعاة الفكر الإسلامي في العصر الحديث، عُرف عنه تجديده في الفكر الإسلامي وكونه من "المناهضين للتشدد والغلو في الدين" كما يقول أبو العلا ماضي [3]، كما عُرف بأسلوبه الأدبي الرصين في الكتابة واشتهر بلقب أديب الدعوة. سببت انتقادات الغزالي للأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي العديد من المشاكل له سواء أثناء إقامته في مصر أو في السعودية.
من العقيدة الإسلامية - مكتبة كتب إسلامية.

وصف الكتاب : تأليف : محمد الغزالي الناشر : دار الدعوة إذا نظرنا إلى الأمة الإسلامية نجد أن أوضاعها العامة تدعو إلى الرثاء ، إن الخدر سرى فى كيانها حتى لتحسبه أعراض موت والأعداء تجمعوا حولها وما فى نية أحد منهم إلا أن يسلب أو يغصب وكأنهم أمام تركة مفلس قرر الإنسحاب من ميدان العمل والزحام ، والذى يغلغل النظر فى علل هذه الأمة يلحظ على عجل أنها تتنفس فى جو فكرى خانق ، وأن تغذيتها النفسية والإجتماعية والعقلية والعاطفية رديئة أشد الرداء ، وهى تغذية لا تفقد فحسب عناصر حيوية مهمة بل إن فى بعض أجزائها عفونة وفى البعض الآخر سموم . فإن الإسلام ليس ديناً غامضاً حتى يحتاج فى فهمه وعرضه إلى إعمال الذهن وكد الفكر. إن آيته الأولى هى البساطة و ميزته التى سال بها فى الآفاق هذه السهولة البادية فى عقائدة وشعائره وسائر تعاليمه. ولكن الإسلام لم يصب فى ميادين الحياة من شئ، مثلما أصيب من هذه الأثواب المزورة التى أظهر فيها، وتلك التشويهات المذرية التى ألصقت به. إن بلاء هذه الأمة قد جاءها من داخلها قبل أن يأتيها من الخارج، فمصادر التوجيه ومنابت الأجيال الناشئة قد فسدت، والمعارف الإسلامية الصحيحة قد طويت، فكيف ينتظر الثمر الجيد من هذه الغراس؟ كلمة الإسلام تضم شعارين متساويين " أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله " و الشهادة بالرسالة ليست تمجيداً لشخص أو تخليداً لرأس أسرة و إنما هي في الحقيقة ضميمة تمثل الجانب العلمي في الرسالة إلى الجانب العملي منها .. فإذا كان القرآن هبة من الله فإن محمدا هو التطبيق الحي لما حوته من معان و المظهر العملي لما تضمنه من توجيهات و وصايا .. إننا لم ننصف الإسلام في تصوير حقائقه من الناحية العلمية و لم ننصف الإسلام في العمل كأمة تمثله و تجعل من نفسها القدوة و لم ننصف الإسلام في طريق عرضه و أساليب الدعوة إليه .. الدين أسوأ ما بُلي به هو معرفة جانب منه و نسيان جانب آخر ثم تضخيم ما يُعرف و تهوين ما يُجهل .. من المآخذ على سياسة التعليم الديني عندنا , هذا التخصص المبكر قبل تحصيل ثروة محترمة من المعارف و العلوم الإنسانية و الدراسات الكونية التي لا بد منها قبل التوفّر على علوم الدين و من المآخذ أيضا على التعليم الديني عندنا ان بين العلماء نفراً كبيرا لا تصدق أحوالهم أقوالهم .. إن جمهور المسلمين فهم الدنيا على أنهم يجب عليهم أن يمروا بها غرباء لا تربطهم بأحوالها علاقة موثوقة و يسوقون بين أيديهم حشدا من الأحاديث أغلبهم يدور حول هذا المعنى " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " ... هل الدنيا كذلك ؟ هل الإزدراء فيها ثم الفرار منها عبادة ؟ سألني أحذهم : ما معنى قول الرسول " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " .. قلت له : هذا الحديث كحقنة الأنسولين للمريض بالسكر , تدخل على الجسم مادة زائدة لتعوّض النقص في إفراز الغدد .. قال : كيف ؟ .. قلت : إذا طاشت ألباب البعض فحسبوا الدنيا هي الوجود كله و تشبّثوا بهذا الظن في تضخيم الحياة و جحود غيرها فكيف نردّ هؤلاء إلى الجادة ؟ لا بدّ من كلمة تصوّر لهم أن الدنيا ليست شيئا مذكورا إلى جانب الآخرة ..
عدد مرات التحميل : 6114 مرّة .
تم اضافته في : الأربعاء , 31 أغسطس 2016م.
حجم الكتاب عند التحميل : 4.7 ميجا بايت .

ولتسجيل ملاحظاتك ورأيك حول الكتاب يمكنك المشاركه في التعليقات من هنا:


إذا نظرنا إلى الأمة الإسلامية نجد أن أوضاعها العامة تدعو إلى الرثاء ، إن الخدر سرى فى كيانها حتى لتحسبه أعراض موت والأعداء تجمعوا حولها وما فى نية أحد منهم إلا أن يسلب أو يغصب وكأنهم أمام تركة مفلس قرر الإنسحاب من ميدان العمل والزحام ، والذى يغلغل النظر فى علل هذه الأمة يلحظ على عجل أنها تتنفس فى جو فكرى خانق ، وأن تغذيتها النفسية والإجتماعية والعقلية والعاطفية رديئة أشد الرداء ، وهى تغذية لا تفقد فحسب عناصر حيوية مهمة بل إن فى بعض أجزائها عفونة وفى البعض الآخر سموم .

فإن الإسلام ليس ديناً غامضاً حتى يحتاج فى فهمه وعرضه إلى إعمال الذهن وكد الفكر. إن آيته الأولى هى البساطة و ميزته التى سال بها فى الآفاق هذه السهولة البادية فى عقائدة وشعائره وسائر تعاليمه. ولكن الإسلام لم يصب فى ميادين الحياة من شئ، مثلما أصيب من هذه الأثواب المزورة التى أظهر فيها، وتلك التشويهات المذرية التى ألصقت به. إن بلاء هذه الأمة قد جاءها من داخلها قبل أن يأتيها من الخارج، فمصادر التوجيه ومنابت الأجيال الناشئة قد فسدت، والمعارف الإسلامية الصحيحة قد طويت، فكيف ينتظر الثمر الجيد من هذه الغراس؟

 كلمة الإسلام تضم شعارين متساويين " أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله " و الشهادة بالرسالة ليست تمجيداً لشخص أو تخليداً لرأس أسرة و إنما هي في الحقيقة ضميمة تمثل الجانب العلمي في الرسالة إلى الجانب العملي منها .. فإذا كان القرآن هبة من الله فإن محمدا هو التطبيق الحي لما حوته من معان و المظهر العملي لما تضمنه من توجيهات و وصايا ..


 إننا لم ننصف الإسلام في تصوير حقائقه من الناحية العلمية و لم ننصف الإسلام في العمل كأمة تمثله و تجعل من نفسها القدوة و لم ننصف الإسلام في طريق عرضه و أساليب الدعوة إليه ..

 الدين أسوأ ما بُلي به هو معرفة جانب منه و نسيان جانب آخر ثم تضخيم ما يُعرف و تهوين ما يُجهل ..

 من المآخذ على سياسة التعليم الديني عندنا , هذا التخصص المبكر قبل تحصيل ثروة محترمة من المعارف و العلوم الإنسانية و الدراسات الكونية التي لا بد منها قبل التوفّر على علوم الدين و من المآخذ أيضا على التعليم الديني عندنا ان بين العلماء نفراً كبيرا لا تصدق أحوالهم أقوالهم ..

 إن جمهور المسلمين فهم الدنيا على أنهم يجب عليهم أن يمروا بها غرباء لا تربطهم بأحوالها علاقة موثوقة و يسوقون بين أيديهم حشدا من الأحاديث أغلبهم يدور حول هذا المعنى " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " ... هل الدنيا كذلك ؟ هل الإزدراء فيها ثم الفرار منها عبادة ؟ 
 سألني أحذهم : ما معنى قول الرسول " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " .. قلت له : هذا الحديث كحقنة الأنسولين للمريض بالسكر , تدخل على الجسم مادة زائدة لتعوّض النقص في إفراز الغدد .. قال : كيف ؟ .. قلت : إذا طاشت ألباب البعض فحسبوا الدنيا هي الوجود كله و تشبّثوا بهذا الظن في تضخيم الحياة و جحود غيرها فكيف نردّ هؤلاء إلى الجادة ؟ لا بدّ من كلمة تصوّر لهم أن الدنيا ليست شيئا مذكورا إلى جانب الآخرة ..

تحميل وقراءة وتصفح أولاين مباشر بدون روابط كتاب كيف نفهم الاسلام pdf

 



نوع الكتاب : pdf.
اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل كيف نفهم الاسلام
محمد الغزالى
Mohamed El Ghazaly
محمد الغزالي (السبت 5 ذو الحجة 1335 هـ / 22 سبتمبر 1917م - السبت 20 شوال 1416 هـ / 9 مارس 1996م) عالم ومفكر إسلامي مصري، يعد أحد دعاة الفكر الإسلامي في العصر الحديث، عُرف عنه تجديده في الفكر الإسلامي وكونه من "المناهضين للتشدد والغلو في الدين" كما يقول أبو العلا ماضي [3]، كما عُرف بأسلوبه الأدبي الرصين في الكتابة واشتهر بلقب أديب الدعوة. سببت انتقادات الغزالي للأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي العديد من المشاكل له سواء أثناء إقامته في مصر أو في السعودية. .



كتب اخرى في العقيدة الإسلامية

نهاية العالم PDF

قراءة و تحميل كتاب نهاية العالم PDF مجانا

من أجل فهم سريع للإيمان PDF

قراءة و تحميل كتاب من أجل فهم سريع للإيمان PDF مجانا

اعلام المسلمين بعصمة النبيين PDF

قراءة و تحميل كتاب اعلام المسلمين بعصمة النبيين PDF مجانا

علامات القيامة الصغرى PDF

قراءة و تحميل كتاب علامات القيامة الصغرى PDF مجانا

كتاب احذر من الكفر الخفي PDF

قراءة و تحميل كتاب كتاب احذر من الكفر الخفي PDF مجانا

المزيد من كتب إسلامية في مكتبة كتب إسلامية , المزيد من كتب الفقه العام في مكتبة كتب الفقه العام , المزيد من كتب التفاسير في مكتبة كتب التفاسير , المزيد من كتب السيرة النبوية في مكتبة كتب السيرة النبوية , المزيد من كتب مجموعات الحديث في مكتبة كتب مجموعات الحديث , المزيد من المصحف الشريف في مكتبة المصحف الشريف , المزيد من كتب الفقه المالكي في مكتبة كتب الفقه المالكي , المزيد من كتب التوحيد والعقيدة في مكتبة كتب التوحيد والعقيدة , المزيد من كتب علوم القرآن في مكتبة كتب علوم القرآن
عرض كل كتب إسلامية ..
اقرأ المزيد في مكتبة كتب تقنية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب إسلامية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الهندسة و التكنولوجيا , اقرأ المزيد في مكتبة كتب التنمية البشرية , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب التعليمية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب التاريخ , اقرأ المزيد في مكتبة القصص و الروايات و المجلات , اقرأ المزيد في مكتبة الطفل قصص و مجلات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب تعلم اللغات , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب و الموسوعات العامة , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الطب , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الأدب , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الروايات الأجنبية والعالمية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب اللياقة البدنية والصحة العامة , اقرأ المزيد في مكتبة كتب علوم سياسية و قانونية , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب الغير مصنّفة , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الطبخ و الديكور , اقرأ المزيد في مكتبة كتب المعاجم و اللغات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب علوم عسكرية و قانون دولي
جميع مكتبات الكتب ..