كتاب  خلق الحلمكتب إسلامية

كتاب خلق الحلم

خلق الحلم من التزكية والأخلاق والآداب خلق الحلم المؤلف: محمد الدبيسي نبذة عن الكتاب: - سلسة أخلاف النبي محمد صلى الله عليه وسلم 1 خلق الأتقياء الحلم الحِلم خُلُقٌ عظيم من أخلاق الإسلام، وهو ضبطُ النفس عند الغضب، وكفُّها عن مقابلة الإساءة بالإساءة، مع تحكيم المسلم دينَه وعقله عند إيذاء الآخرين له، مع قدرته على ردِّ الإيذاء بمثله، والحليم اسمٌ من أسماء الله الحسنى. يقول الإمام أبو حامد الغزالي في بيان معنى الحليم: "الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة، ويرى مخالفة الأمْر، ثم لا يستفزُّه غضبٌ، ولا يعتريه غيظ، ولا يحمله على المشاركة إلى الانتقام، مع غاية الاقتدار". كما وَصَفَ الخالق - عز وجل - بعضَ أنبيائه بالحلم؛ فقال عن إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ [هود: 75]، كما وصف إسماعيل - عليه السلام - بالحلم في قوله - تعالى -: ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾ [الصافات: 101]، كما وردتْ آيات قرآنية عديدةٌ تشير إلى هذا الخُلق الفاضل، وتدْعو المسلمين إلى ضرورة التحلِّي به؛ قال - تعالى -: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134]، وقال - عز وجل -: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]. كما بلَغَ سيدنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - قمَّةَ هذا الخلق العظيم، وذروة هذا الأدب الرفيع، ونعرض لهذا الموقفِ الذي يبيِّن حلمَه - صلى الله عليه وسلم - وسَعة صدره؛ فعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُرْدٌ نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة، حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثَّرت بها حاشية البرد؛ من شدة جذبته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفتَ إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر له بعطاء. أرأيتَ إلى هذا الحلم العظيم والأدب الجم، الأعرابيُّ يتطاول على الرسول بيده فيجذبه هذه الجذبة العنيفة، التي جعلت رقبة النبي - صلى الله عليه وسلم - تحمر، ويتطاول عليه بلسانه، فيقول له: احمل لي بعيريَّ هذين من مال الله الذي عندك؛ فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، ولكن حلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتَّسع لمثل هذه المواقفِ التي تطيش فيها عقول ذوي الألباب، ويقول للأعرابي في هدوء وأناة: ((المال مال الله، ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي))، ويرفض الرجل أن يقتصَّ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يجذبه كما جذبه، ويبتسم الرسول للأعرابي؛ لأنه ما أراد حقيقة القصاص؛ وإنما أراد أن ينبِّهه إلى خطأ ما فعل، ولا يكتفي النبي بحلمه؛ إنما يمنحه ما طلب، فيأمر أحدَ الصحابة أن يحمل له على بعيريه؛ على بعير شعيرًا، وعلى الآخر تمرًا. كما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التحلي بهذا الخلق الفاضل في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة؛ فعن سهل بن معاذ، عن أبيه: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من كظَم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيِّره من أي الحور العين شاء))؛ (رواه أبو الدينا في ذم الغضب)، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه، أواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته: من إذا غضب فتر))؛ (رواه الحاكم). ومما ورد من بعض الرجال الذين اتَّصفوا بهذا الخلق الرفيع والأدب الجم: أن رجلاً سبَّ الأحنف بن قيس وهو يماشيه في الطريق، فلما قرُب من المنزل، وقف الأحنف بن قيس وقال: يا هذا، إن كان بقي معك شيء، فقُله ها هنا؛ فإني أخاف إن سمعك فتيان الحي أن يؤذوك. وقال علي رضي الله عنه: "من لانتْ كلمتُه، وجبتْ محبتُه، وحلمك على السفيه، يكثر أنصارك عليه". وقيل لقيس بن عاصم: ما الحلم؟ قال: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرَمك، وتعفو عمن ظلمك. وقال الحسن - رضي الله عنه -: المؤمن حليم لا يجهل وإن جهل الناس عليه، وتلا قوله - تعالى -: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63]. وشتم رجل الشعبيَّ، فقال له: إن كنتَ صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك. وأسمع رجل عمرَ بن عبدالعزيز بعضَ ما يكره، فقال: لا عليك؛ إنما أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان، فأنال منك اليومَ ما تناله مني غدًا، انصرف إذا شئت. وفي النهاية نقول: ما أحوجَنا إلى التحلي بهذا الخلق الفضيل، والسلوك القويم؛ حتى نكون من الذين ينعم عليهم الخالق - عز وجل - بالثواب العظيم! فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إذا جمع الله الخلائق، نادى منادٍ: أين أهل الفضل؟ قال: فيقوم ناس، وهم يسير، فينطلقون سراعًا إلى الجنة، فتتلقَّاهم الملائكة فيقولون: ما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلمنا صَبرْنا، وإذا أسي إلينا حملنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين)).
محمد الدبيسي - هو محمد مصطفى عبد السلام الدبيسى نشأ في حدائق القبة قد حصل على بكالريوس الهندسة جامعة عين شمس قسم الإتصالات والإلكترونيات ثم إلتحق بكلية الآداب وحصل على ليسانس الآداب بجامعة عين شمس قسم اللغة العربية. وبعد ذلك التحق بكلية الشريعة جامعة الأزهر وحصل على بكالريوس الشريعة وحصل على ماجيستر بدرجة ممتاز في رسالة بعنوان التقوى في القرآن الكريم.. له العديد من الكتب والخطب العديدة : ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية دراسة نصية مقارنة ❝ ❞ احفظ الله يحفظك ❝ ❞ خلق الحلم ❝ ❞ الفتوحات الإلهية شرح الأسماء الحسنى للذات العلية ج 1 ❝ ❞ حال المؤمنين في رمضان ❝ ❞ حال المؤمنين في شعبان ❝ ❞ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ❝ ❞ ماذا بعد رمضان ❝ ❞ ثم تاب عليهم ليتوبوا نظرات في أحاديث التوبة ❝ ❱
من التزكية والأخلاق والآداب - مكتبة كتب إسلامية.

وصف الكتاب : خلق الحلم من التزكية والأخلاق والآداب

خلق الحلم
المؤلف: محمد الدبيسي

نبذة عن الكتاب: - سلسة أخلاف النبي محمد صلى الله عليه وسلم 1

خلق الأتقياء الحلم

الحِلم خُلُقٌ عظيم من أخلاق الإسلام، وهو ضبطُ النفس عند الغضب، وكفُّها عن مقابلة الإساءة بالإساءة، مع تحكيم المسلم دينَه وعقله عند إيذاء الآخرين له، مع قدرته على ردِّ الإيذاء بمثله، والحليم اسمٌ من أسماء الله الحسنى.

يقول الإمام أبو حامد الغزالي في بيان معنى الحليم: "الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة، ويرى مخالفة الأمْر، ثم لا يستفزُّه غضبٌ، ولا يعتريه غيظ، ولا يحمله على المشاركة إلى الانتقام، مع غاية الاقتدار".

كما وَصَفَ الخالق - عز وجل - بعضَ أنبيائه بالحلم؛ فقال عن إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ [هود: 75]، كما وصف إسماعيل - عليه السلام - بالحلم في قوله - تعالى -: ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾ [الصافات: 101]، كما وردتْ آيات قرآنية عديدةٌ تشير إلى هذا الخُلق الفاضل، وتدْعو المسلمين إلى ضرورة التحلِّي به؛ قال - تعالى -: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134]، وقال - عز وجل -: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199].

كما بلَغَ سيدنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - قمَّةَ هذا الخلق العظيم، وذروة هذا الأدب الرفيع، ونعرض لهذا الموقفِ الذي يبيِّن حلمَه - صلى الله عليه وسلم - وسَعة صدره؛ فعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُرْدٌ نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة، حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثَّرت بها حاشية البرد؛ من شدة جذبته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفتَ إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر له بعطاء.

أرأيتَ إلى هذا الحلم العظيم والأدب الجم، الأعرابيُّ يتطاول على الرسول بيده فيجذبه هذه الجذبة العنيفة، التي جعلت رقبة النبي - صلى الله عليه وسلم - تحمر، ويتطاول عليه بلسانه، فيقول له: احمل لي بعيريَّ هذين من مال الله الذي عندك؛ فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، ولكن حلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتَّسع لمثل هذه المواقفِ التي تطيش فيها عقول ذوي الألباب، ويقول للأعرابي في هدوء وأناة: ((المال مال الله، ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي))، ويرفض الرجل أن يقتصَّ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يجذبه كما جذبه، ويبتسم الرسول للأعرابي؛ لأنه ما أراد حقيقة القصاص؛ وإنما أراد أن ينبِّهه إلى خطأ ما فعل، ولا يكتفي النبي بحلمه؛ إنما يمنحه ما طلب، فيأمر أحدَ الصحابة أن يحمل له على بعيريه؛ على بعير شعيرًا، وعلى الآخر تمرًا.

كما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التحلي بهذا الخلق الفاضل في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة؛ فعن سهل بن معاذ، عن أبيه: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من كظَم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيِّره من أي الحور العين شاء))؛ (رواه أبو الدينا في ذم الغضب)، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه، أواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته: من إذا غضب فتر))؛ (رواه الحاكم).

ومما ورد من بعض الرجال الذين اتَّصفوا بهذا الخلق الرفيع والأدب الجم: أن رجلاً سبَّ الأحنف بن قيس وهو يماشيه في الطريق، فلما قرُب من المنزل، وقف الأحنف بن قيس وقال: يا هذا، إن كان بقي معك شيء، فقُله ها هنا؛ فإني أخاف إن سمعك فتيان الحي أن يؤذوك.

وقال علي رضي الله عنه: "من لانتْ كلمتُه، وجبتْ محبتُه، وحلمك على السفيه، يكثر أنصارك عليه".

وقيل لقيس بن عاصم: ما الحلم؟ قال: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرَمك، وتعفو عمن ظلمك.

وقال الحسن - رضي الله عنه -: المؤمن حليم لا يجهل وإن جهل الناس عليه، وتلا قوله - تعالى -: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63].

وشتم رجل الشعبيَّ، فقال له: إن كنتَ صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك.

وأسمع رجل عمرَ بن عبدالعزيز بعضَ ما يكره، فقال: لا عليك؛ إنما أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان، فأنال منك اليومَ ما تناله مني غدًا، انصرف إذا شئت.

وفي النهاية نقول: ما أحوجَنا إلى التحلي بهذا الخلق الفضيل، والسلوك القويم؛ حتى نكون من الذين ينعم عليهم الخالق - عز وجل - بالثواب العظيم! فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إذا جمع الله الخلائق، نادى منادٍ: أين أهل الفضل؟ قال: فيقوم ناس، وهم يسير، فينطلقون سراعًا إلى الجنة، فتتلقَّاهم الملائكة فيقولون: ما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلمنا صَبرْنا، وإذا أسي إلينا حملنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين)).


عدد مرات التحميل : 8926 مرّة / مرات.
تم اضافته في : الإثنين , 21 مارس 2016م.
حجم الكتاب عند التحميل : 883.6 كيلوبايت .

ولتسجيل ملاحظاتك ورأيك حول الكتاب يمكنك المشاركه في التعليقات من هنا:

خلق الحلم من التزكية والأخلاق والآداب تحميل مباشر :
تحميل
تصفح

 نبذة عن الكتاب: - سلسة أخلاف النبي محمد صلى الله عليه وسلم 1

 خلق الأتقياء الحلم
 
الحِلم خُلُقٌ عظيم من أخلاق الإسلام، وهو ضبطُ النفس عند الغضب، وكفُّها عن مقابلة الإساءة بالإساءة، مع تحكيم المسلم دينَه وعقله عند إيذاء الآخرين له، مع قدرته على ردِّ الإيذاء بمثله، والحليم اسمٌ من أسماء الله الحسنى.
 
يقول الإمام أبو حامد الغزالي في بيان معنى الحليم: "الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة، ويرى مخالفة الأمْر، ثم لا يستفزُّه غضبٌ، ولا يعتريه غيظ، ولا يحمله على المشاركة إلى الانتقام، مع غاية الاقتدار".
 
كما وَصَفَ الخالق - عز وجل - بعضَ أنبيائه بالحلم؛ فقال عن إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ [هود: 75]، كما وصف إسماعيل - عليه السلام - بالحلم في قوله - تعالى -: ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾ [الصافات: 101]، كما وردتْ آيات قرآنية عديدةٌ تشير إلى هذا الخُلق الفاضل، وتدْعو المسلمين إلى ضرورة التحلِّي به؛ قال - تعالى -: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134]، وقال - عز وجل -: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199].
 
كما بلَغَ سيدنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - قمَّةَ هذا الخلق العظيم، وذروة هذا الأدب الرفيع، ونعرض لهذا الموقفِ الذي يبيِّن حلمَه - صلى الله عليه وسلم - وسَعة صدره؛ فعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُرْدٌ نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة، حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثَّرت بها حاشية البرد؛ من شدة جذبته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفتَ إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر له بعطاء.
 
أرأيتَ إلى هذا الحلم العظيم والأدب الجم، الأعرابيُّ يتطاول على الرسول بيده فيجذبه هذه الجذبة العنيفة، التي جعلت رقبة النبي - صلى الله عليه وسلم - تحمر، ويتطاول عليه بلسانه، فيقول له: احمل لي بعيريَّ هذين من مال الله الذي عندك؛ فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، ولكن حلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتَّسع لمثل هذه المواقفِ التي تطيش فيها عقول ذوي الألباب، ويقول للأعرابي في هدوء وأناة: ((المال مال الله، ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي))، ويرفض الرجل أن يقتصَّ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يجذبه كما جذبه، ويبتسم الرسول للأعرابي؛ لأنه ما أراد حقيقة القصاص؛ وإنما أراد أن ينبِّهه إلى خطأ ما فعل، ولا يكتفي النبي بحلمه؛ إنما يمنحه ما طلب، فيأمر أحدَ الصحابة أن يحمل له على بعيريه؛ على بعير شعيرًا، وعلى الآخر تمرًا.
 
كما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التحلي بهذا الخلق الفاضل في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة؛ فعن سهل بن معاذ، عن أبيه: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من كظَم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيِّره من أي الحور العين شاء))؛ (رواه أبو الدينا في ذم الغضب)، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه، أواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته: من إذا غضب فتر))؛ (رواه الحاكم).
 
ومما ورد من بعض الرجال الذين اتَّصفوا بهذا الخلق الرفيع والأدب الجم: أن رجلاً سبَّ الأحنف بن قيس وهو يماشيه في الطريق، فلما قرُب من المنزل، وقف الأحنف بن قيس وقال: يا هذا، إن كان بقي معك شيء، فقُله ها هنا؛ فإني أخاف إن سمعك فتيان الحي أن يؤذوك.
 
وقال علي رضي الله عنه: "من لانتْ كلمتُه، وجبتْ محبتُه، وحلمك على السفيه، يكثر أنصارك عليه".
 
وقيل لقيس بن عاصم: ما الحلم؟ قال: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرَمك، وتعفو عمن ظلمك.
 
وقال الحسن - رضي الله عنه -: المؤمن حليم لا يجهل وإن جهل الناس عليه، وتلا قوله - تعالى -: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63].
 
وشتم رجل الشعبيَّ، فقال له: إن كنتَ صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك.
 
وأسمع رجل عمرَ بن عبدالعزيز بعضَ ما يكره، فقال: لا عليك؛ إنما أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان، فأنال منك اليومَ ما تناله مني غدًا، انصرف إذا شئت.
 
وفي النهاية نقول: ما أحوجَنا إلى التحلي بهذا الخلق الفضيل، والسلوك القويم؛ حتى نكون من الذين ينعم عليهم الخالق - عز وجل - بالثواب العظيم! فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إذا جمع الله الخلائق، نادى منادٍ: أين أهل الفضل؟ قال: فيقوم ناس، وهم يسير، فينطلقون سراعًا إلى الجنة، فتتلقَّاهم الملائكة فيقولون: ما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلمنا صَبرْنا، وإذا أسي إلينا حملنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين)).

 خلق الحلم
تعريف خلق الحلم
احاديث عن خلق الحلم
كيفية اكتساب خلق الحلم
الحلم سيد الاخلاق للشافعي
خلق الحلم والأناة
خلق الحلم والصفح
خلق الحلم عند الرسول
ثمار الحلم والاناة
 



نوع الكتاب : pdf.
اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل  خلق الحلم
محمد الدبيسي
محمد الدبيسي
Al Debiessy
هو محمد مصطفى عبد السلام الدبيسى نشأ في حدائق القبة قد حصل على بكالريوس الهندسة جامعة عين شمس قسم الإتصالات والإلكترونيات ثم إلتحق بكلية الآداب وحصل على ليسانس الآداب بجامعة عين شمس قسم اللغة العربية. وبعد ذلك التحق بكلية الشريعة جامعة الأزهر وحصل على بكالريوس الشريعة وحصل على ماجيستر بدرجة ممتاز في رسالة بعنوان التقوى في القرآن الكريم.. له العديد من الكتب والخطب العديدة : ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية دراسة نصية مقارنة ❝ ❞ احفظ الله يحفظك ❝ ❞ خلق الحلم ❝ ❞ الفتوحات الإلهية شرح الأسماء الحسنى للذات العلية ج 1 ❝ ❞ حال المؤمنين في رمضان ❝ ❞ حال المؤمنين في شعبان ❝ ❞ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ❝ ❞ ماذا بعد رمضان ❝ ❞ ثم تاب عليهم ليتوبوا نظرات في أحاديث التوبة ❝ ❱.



كتب اخرى في التزكية والأخلاق والآداب

بيان فضل علم السلف على علم الخلف PDF

قراءة و تحميل كتاب بيان فضل علم السلف على علم الخلف PDF مجانا

كتاب الورع (ت: الزهيري) PDF

قراءة و تحميل كتاب كتاب الورع (ت: الزهيري) PDF مجانا

التبصرة PDF

قراءة و تحميل كتاب التبصرة PDF مجانا

الشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء PDF

قراءة و تحميل كتاب الشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء PDF مجانا

التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها PDF

قراءة و تحميل كتاب التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها PDF مجانا

ثقة المسلم بالله تعالى في ضوء الكتاب والسنة PDF

قراءة و تحميل كتاب ثقة المسلم بالله تعالى في ضوء الكتاب والسنة PDF مجانا

ذوق الصلاة عند ابن القيم PDF

قراءة و تحميل كتاب ذوق الصلاة عند ابن القيم PDF مجانا

مواعظ الصحابة رضي الله عنهم مواعظ علمية منهجية وتربوية PDF

قراءة و تحميل كتاب مواعظ الصحابة رضي الله عنهم مواعظ علمية منهجية وتربوية PDF مجانا

المزيد من كتب إسلامية في مكتبة كتب إسلامية , المزيد من كتب الفقه العام في مكتبة كتب الفقه العام , المزيد من كتب مجموعات الحديث في مكتبة كتب مجموعات الحديث , المزيد من كتب التفاسير في مكتبة كتب التفاسير , المزيد من كتب السيرة النبوية في مكتبة كتب السيرة النبوية , المزيد من كتب التوحيد والعقيدة في مكتبة كتب التوحيد والعقيدة , المزيد من المصحف الشريف في مكتبة المصحف الشريف , المزيد من كتب علوم القرآن في مكتبة كتب علوم القرآن , المزيد من كتب مصطلح الحديث في مكتبة كتب مصطلح الحديث
عرض كل كتب إسلامية ..
اقرأ المزيد في مكتبة كتب تقنية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب إسلامية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الهندسة و التكنولوجيا , اقرأ المزيد في مكتبة كتب التنمية البشرية , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب التعليمية , اقرأ المزيد في مكتبة القصص و الروايات و المجلات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب التاريخ , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الأطفال قصص و مجلات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب تعلم اللغات , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب و الموسوعات العامة , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الطب , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الأدب , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الروايات الأجنبية والعالمية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب علوم سياسية و قانونية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب اللياقة البدنية والصحة العامة , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب الغير مصنّفة , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الطبخ و الديكور , اقرأ المزيد في مكتبة كتب المعاجم و اللغات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب علوم عسكرية و قانون دولي
جميع مكتبات الكتب ..